السياحة الدينية في الأردن الموروث الغائب الحاضر







18-June-2017

السياحة الدينية بشقيها السياحة الدينية الإسلامية والسياحة الدينية المسيحية فهي سياحة ثقافية روحانية تهتم وتشبع الحاجات الروحية للأفراد وهي سياحة موسمية غالباً لكنها لا تنقطع على مدار السنة وحظي الأردن بهذا النمط السياحي الموروث الغني ففي الأردن الكثير من الأضرحة والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فالأردن مهد الحضارات وأرض الرسالات السماوية فالعديد من الأنبياء ورد ذكرهم في الكتب السماوية إرتبط تاريخهم بالأردن فهم إما عاشو فيه أو على الاقل عبرو منه حيث دارت على أرض الأردن معارك إسلامية  كاليرموك ومؤتة إضافة إلى مقامات الصحابة المنتشرة في كافة بقاع الأردن ويعتبر أيضا الأردن البلد الأهم للسياحة الدينية المسيحيه كونه أرضاً مقدسة شهدت عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان ورسالة إنطلاقة الديانة المسيحية في العالم كذلك يعتبر الأردن ممر الأنبياء بشكل عام.

السياحة الدينية في الأردن قائمة بذاتها وغير قابلة للتنافس مع الأنماط السياحية الأخرى بل يجب أن تكوّن حلقة متكاملة معها ومن المواقع السياحية الدينية الإسلامية في الأردن : مواقع المعارك الإسلامية التي دارت رحاها على أرض الأردن كاليرموك ومؤتة إضافة إلى مقامات الأنبياء والصحابة المنتشرة في بقاع الأردن وهي تعد مواقع جاذبة للسياحة الدينية حيث يأتي إليها السياح المسلمين من دول الخليج العربي وماليزيا وتركيا وأندونيسيا , ومن المواقع السياحية الدينية المسيحية : مواقع الحج المسيحي كالمغطس وجبل نيبو إضافة الى العديد من الكنائس المسيحية والتي تعود إلى عصور تاريخية متعددة مثل كنيسة سيدة الجبل في عنجرة وكنيسة العذارء في مأدبا ,حيث تم إعتماد موقع المغطس كمكان للحج المسيحي بالإضافة إلى أربعة مواقع أخرى في الأردن هي جبل نيبو , كنيسة مأدبا  في مكاور , سيدة الجبل في عنجرة وتل مار في إلياس في عجلون حيث تم إعلان إعتمادها بعد الزيارة التاريخية لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني للأردن عام 2000 ,وتحتل أوروبا المركز الأول من مجموع القادمين الى المواقع الدينية بنسبة 55% من خلال الحج المسيحي غير أن الدول العربية لم تتجاوز نسبة قادميها 9% , وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك العديد من المواقع الدينية سواء أكانت إسلامية أو مسيحية مغيّبة تماما عن خارطة السياحة الأردنية.

السياحة الدينية الاردنية ذات أهداف وفوائد سامية وهي نموذج لنمط السياحة المستدامة وإمكانيتها هائلة ولكن مردودها ضعيف وتعاني السياحة الدينية كغيرها من الأنماط السياحية الأخرى من جملة من المعيقات التي تحول بينها وبين تقدمها بالشكل المنشود لذلك لابد من تفعيل إسترتيجية تسويق وترويج السياحة الدينية من خلال الجهات المعنيّة المتمثلة بهيئة تنشيط السياحة والتركيز على جذب فئات سياحية مهتمه بنمط السياحة الدينية ووضع برنامج متكامل لهذا المسار الديني ونشر ثقافة ترويج السياحة الدينية عن طريق تدريب كوادرها على مهمة ترويج السياحة الدينية وذلك من خلال إنشاء لجنة متخصصة بالسياحة الدينية تابعة لهيئة تنشيط السياحة حيث لابد من إحياء فعاليات بالمواقع السياحية الدينية لربط الإنسان المؤمن بالمكان وروحانيته بدلاً من رؤية سوى حجار صماء بكماء وبذلك يترك أثراً عميقاً في نفس الفرد.